صديق الحسيني القنوجي البخاري
29
أبجد العلوم
ثم طريق العلاج بأن يفتر عن طرفي التوسط ويعتدل في الوسط ، وخير الأمور أوساطها . وموضوع هذا العلم الملكات النفسانية من حيث تعديلها بين الإفراط والتفريط . ومنفعته أن يكون الإنسان كاملا أفعاله بحسب الإمكان ليكون أولاه سعيدا أو أخراه حميدا انتهى . قال ابن صدر الدين في الفوائد الخاقانية وهو علم بالفضائل وكيفية اقتنائها لتتحلى النفس بها ، وبالرذائل وكيفية توقيها لتتخلى عنها . فموضوعه الأخلاق والملكات والنفس الناطقة من حيث الاتصاف بها وهاهنا شبهة قوية وهي أن الفائدة في هذا العلم إنما تتحقق إذا كانت الأخلاق قابلة للتبديل والتغيير والظاهر خلافه كما يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم أيضا « إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا أو إذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه سيعود إلى ما جبل عليه » وقوله عزّ وجل : إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ناظر إليه أيضا . وأيضا الأخلاق تابعة للمزاج والمزاج غير قابل للتبديل بحيث يخرج عن عرضه . وأيضا السيرة تقابل الصورة وهي لا تتغير . والجواب أن الخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير فكر وروية . والملكة راسخة في النفس لا تزول بسرعة وهي قسمان أحدهما طبيعية والآخر عادية . أما الأولى فهي أن يكون مزاج الشخص في أصل الفطرة مستعدا لكيفية خاصة كامنة فيه بحيث يتكيف بها بأدنى سبب ، كالمزاج الحار اليابس بالقياس إلى الغضب ، والحار الرطب بالقياس إلى الشهوة ، والبارد الرطب بالنسبة إلى النسيان ، والبارد اليابس بالنسبة إلى البلادة .